الشريف الرضي
185
المجازات النبوية
ويتزود الأزواد . وهذا القول منه عليه الصلاة والسلام تصديق لقول الله سبحانه فيه : " إن أنا إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد " . وقد تكلمنا على هذه الآية في كتابنا الموسوم بمجازات القرآن . ويقال إنه عليه الصلاة والسلام لما نزلت هذه الآية أتى على أبى قبيس ( 1 ) ونادى : يا صباحاه ، فلما اجتمع الناس إليه قال لهم يا معشر قريش : لو كنت مخبركم بأن جيشا يطلع عليكم من هذه الثنية أكنتم مصدقي ؟ قالوا أجل والله ما علمناك إلا صادقا مصدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فلما سمعوا ذلك انفضوا عنه ارتكاسا في الغواية ، واتباعا للضلالة . ولقد أحسن صلى الله عليه وآله ضرب المثل لهم ، وسلك الطريق الأخصر في حياشتهم ( 2 ) وتقريب الامر عليهم ، ولكن عشوا عن النور الأبلج ، وأبوا غير الطريق الأعوج ( 3 ) .
--> ( 1 ) أبو قبيس : جبلى بمكة سمى برجل من مذحج حداد ، لأنه أول من بنى فيه ( أقام به ) وكان يسمى الأمين لان الركن كان مستودعا فيه . ( 2 ) يقال حاشى الصياد الصيد : إذا جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة التي يقع فيها وهو واوي العين ، والأصل حوشى . وعلى ذلك فالحياشة أصلها الحواشة قلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة وهي عين لمصدر فعل أعلت فيه . والمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سلك الطريق الأخصر في جذبهم إلى الاسلام . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهان بليغان ، حيث شبه الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغه قومه أحكام الاسلام وتحذيرهم من الموت على الكفر بالنذير بين يدي الجيش الذي يحذر هجومه ، وشبه الموت بالجيش المغير الذي يفاجئ الناس بإغارته عليهم واحتلال أوطانهم والاستيلاء على أموالهم وحذف وجه الشبه والأداة .